الخطبة على
الخطبة
هناك تعارض ظاهري بين الحديثين
فى هذه القضية. الحديث الاول : ما اخرجه الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا يخطب احدكم على خطبة اخيه"
والحديث الثاني ما اخرجه مسلم عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته
فقال والله مالك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له فقال
ليس لك عليه نفقة فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال : تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدى عند ابن أم مكتوم
فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنينى قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن
أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أما أبو جهم فلا يضع
عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحى أسامة بن زيد فكرهته ثم قال انكحى
أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت.
تخريج الحديثين
الحديث الاول اخرجه
الشافعي، والبخاري، ومسلم، وابو داود، والترمذي والنسائي، وابن ماجه، وعيرهم.
والحديث الثاني اخرجه مسلم، وابو داود، والنسائي، واحمد ، وغيرهم.
وجه التعارض
دل الحديث الاول على
تحريم خطبة المسلم على خطبة اخيه، ودل الحديث الثاني على جوازها.
حل التعارض
يدفع التعارض بين
الحديثين بالجمع بينهما بتغاير الحال. وذلك بحمل كل واحد منهما على حال تخالف
الحالة التي عليها الأخر. فيحمل النهي فى الحديث الاول على حالة خطبة المسلم على
خطبة اخيه بعد ان قبلت المخطوبة الخاطب الاول. ويحمل الجواز فى الحديث الثاني على
حالة خطبة المسلم على خطبة اخيه ولم تكن المرأة قد ابدت موافقتها بالزواج، كان
تكون فى طور التفكير والستشارة. وهذا ما كان عليه فاطمة بنت قيس، اذ انها جائت
تستشير رسول الله فى اي الخاطبين يصلح لها ولم تخبره برضاها بواحد منهما، فخطبها
الرسول لأسامة.
واليكم اقوال العلماء :
قال مالك : وتفسير قول رسول الله
صلى الله عليه و سلم فيما نرى والله أعلم لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه أن يخطب الرجل
المرأة فتركن إليه ويتفقان على صداق واحد معلوم وقد تراضيا فهي تشترط عليه لنفسها فتلك
التي نهى أن يخطبها الرجل على خطبة أخيه ولم يعن بذلك إذا خطب الرجل المرأة فلم يوافقها
أمره ولم تركن إليه أن لا يخطبها أحد.[1]
قال الشافعي : وحديث فاطمة غير مخالف حديث بن عمر وأبي هريرة في نهي النبي
أن يخطب المرء على خطبة أخيه وحديث بن عمر وأبي هريرة مما حفظت جملة عامة يراد بها
الخاص والله أعلم لأن رسول الله لا ينهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه في حال يخطب هو
فيها على غيره ولكن نهيه عنها في حال دون حال فإن ال قائل فأي حال نهي عن الخطبة فيها
قيل والله أعلم أما الذي تدل عليه الأحاديث فإن نهيه عن أن يخطب على خطبة أخيه إذا
أذنت المرأة لوليها أن يزوجها.[2]
قال ابن عبد البر : هذا الحديث فسره الشافعي وابو عبيد وهو مذهب جماعة الفقهاء كلهم
يتفقون في ذلك المعنى وهو المعمول به عند السلف والخلف وذلك والله أعلم - لأن رسول
الله صلى الله عليه و سلم أباح الخطبة لأسامة بن زيد على خطبة معاوية بن أبي سفيان
وأبي جهم بن حذيفة حين خطبا فاطمة بنت قيس فأتت رسول الله صلى الله عليه و سلم مشاورة
له فخطبها لأسامة بن زيد على خطبتها ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يفعل
ما ينهى عنه. ولا أعلم أحدا ادعى نسخا في أحاديث
هذا الباب فدل ذلك على أن المعنى ما قاله الفقهاء من الركون والرضا والله أعلم.[3]
قال الطبرى : اختلف أهل العلم
فى تأويل هذا الحديث ، فقال بعضهم : نهيه عليه السلام أن يخطب على خطبة أخيه منسوخ
بخطبته ، عليه السلام ، لأسامة فاطمة بنت قيس على خطبة معاوية وأبى الجهم . وقال آخرون
: هو حكم ثابت لم ينسخه شىء ، وهو غير جائز لرجل خطبة امرأة قد خطبها غيره حتى يترك
ذلك ، هذا قول عقبة بن عامر ، وعبد الله بن عمر ، وابن هرمز . واحتجوا بعموم الحديث
. وقال آخرون : نهيه عليه السلام أن يخطب على خطبة أخيه يريد فى حال رضا المرأة به
وركونها إليه .[4]
قال الصنعاني : وظاهره أنه منهي عنه سواء أجيب الخاطب أم لا ، وقدمنا في البيع
أنه لا يحرم إلا بعد الإجابة ، والدليل حديث فاطمة بنت قيس ، وتقدم ، والإجماع قائم
على تحريمه بعد الإجابة ، والإجابة من المرأة المكلفة في الكفء ، ومن ولي الصغيرة ،
وأما غير الكفء فلا بد من إذن الولي على القول بأن له المنع ، وهذا في الإجابة الصريحة
، وأما إذا كانت غير صريحة فالأصح عدم التحريم ، وكذلك إذا لم يحصل رد ولا إجابة ،
ونص الشافعي أن سكوت البكر رضا بالخاطب فهو إجابة
، وأما العقد مع تحريم الخطبة فقال الجمهور يصح. [5]
اذا، هناك ثلاثة مذاهب فى الخطبة على
الخطبة.
احدها، ان
نهي الخطبة على الخطبة منسوخ.
وثانيها، انه غير جائز لرجل خطبة
امرأة قد خطبها غيره حتى يترك ذلك.
وثالثها، ان نهي الخطبة على الخطبة هي فى حال رضا المرأة به وركونها إليه
.
والمذهب الثالث هو مذهب الجمهور، وهو
ارجح واقرب الى الصواب.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar