Tampilkan postingan dengan label Masail Fiqhiyyah. Tampilkan semua postingan
Tampilkan postingan dengan label Masail Fiqhiyyah. Tampilkan semua postingan

Kamis, 09 Februari 2012


الخطبة على الخطبة
هناك تعارض ظاهري بين الحديثين فى هذه القضية. الحديث الاول : ما اخرجه الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا يخطب احدكم على خطبة اخيه" والحديث الثاني ما اخرجه مسلم عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله مالك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له فقال ليس لك عليه نفقة فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال  : تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدى عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنينى قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحى أسامة بن زيد فكرهته ثم قال انكحى أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت.
تخريج الحديثين
الحديث الاول اخرجه الشافعي، والبخاري، ومسلم، وابو داود، والترمذي والنسائي، وابن ماجه، وعيرهم. والحديث الثاني اخرجه مسلم، وابو داود، والنسائي، واحمد ، وغيرهم.
وجه التعارض
دل الحديث الاول على تحريم خطبة المسلم على خطبة اخيه، ودل الحديث الثاني على جوازها.
حل التعارض
يدفع التعارض بين الحديثين بالجمع بينهما بتغاير الحال. وذلك بحمل كل واحد منهما على حال تخالف الحالة التي عليها الأخر. فيحمل النهي فى الحديث الاول على حالة خطبة المسلم على خطبة اخيه بعد ان قبلت المخطوبة الخاطب الاول. ويحمل الجواز فى الحديث الثاني على حالة خطبة المسلم على خطبة اخيه ولم تكن المرأة قد ابدت موافقتها بالزواج، كان تكون فى طور التفكير والستشارة. وهذا ما كان عليه فاطمة بنت قيس، اذ انها جائت تستشير رسول الله فى اي الخاطبين يصلح لها ولم تخبره برضاها بواحد منهما، فخطبها الرسول لأسامة.
واليكم اقوال العلماء :
قال مالك : وتفسير قول رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما نرى والله أعلم لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه ويتفقان على صداق واحد معلوم وقد تراضيا فهي تشترط عليه لنفسها فتلك التي نهى أن يخطبها الرجل على خطبة أخيه ولم يعن بذلك إذا خطب الرجل المرأة فلم يوافقها أمره ولم تركن إليه أن لا يخطبها أحد.[1]
قال الشافعي : وحديث فاطمة غير مخالف حديث بن عمر وأبي هريرة في نهي النبي أن يخطب المرء على خطبة أخيه وحديث بن عمر وأبي هريرة مما حفظت جملة عامة يراد بها الخاص والله أعلم لأن رسول الله لا ينهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه في حال يخطب هو فيها على غيره ولكن نهيه عنها في حال دون حال فإن ال قائل فأي حال نهي عن الخطبة فيها قيل والله أعلم أما الذي تدل عليه الأحاديث فإن نهيه عن أن يخطب على خطبة أخيه إذا أذنت المرأة لوليها أن يزوجها.[2]
قال ابن عبد البر : هذا الحديث فسره الشافعي وابو عبيد وهو مذهب جماعة الفقهاء كلهم يتفقون في ذلك المعنى وهو المعمول به عند السلف والخلف وذلك والله أعلم - لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أباح الخطبة لأسامة بن زيد على خطبة معاوية بن أبي سفيان وأبي جهم بن حذيفة حين خطبا فاطمة بنت قيس فأتت رسول الله صلى الله عليه و سلم مشاورة له فخطبها لأسامة بن زيد على خطبتها ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يفعل ما ينهى عنه.  ولا أعلم أحدا ادعى نسخا في أحاديث هذا الباب فدل ذلك على أن المعنى ما قاله الفقهاء من الركون والرضا والله أعلم.[3]
قال الطبرى : اختلف أهل العلم فى تأويل هذا الحديث ، فقال بعضهم : نهيه عليه السلام أن يخطب على خطبة أخيه منسوخ بخطبته ، عليه السلام ، لأسامة فاطمة بنت قيس على خطبة معاوية وأبى الجهم . وقال آخرون : هو حكم ثابت لم ينسخه شىء ، وهو غير جائز لرجل خطبة امرأة قد خطبها غيره حتى يترك ذلك ، هذا قول عقبة بن عامر ، وعبد الله بن عمر ، وابن هرمز . واحتجوا بعموم الحديث . وقال آخرون : نهيه عليه السلام أن يخطب على خطبة أخيه يريد فى حال رضا المرأة به وركونها إليه .[4]
قال الصنعاني : وظاهره أنه منهي عنه سواء أجيب الخاطب أم لا ، وقدمنا في البيع أنه لا يحرم إلا بعد الإجابة ، والدليل حديث فاطمة بنت قيس ، وتقدم ، والإجماع قائم على تحريمه بعد الإجابة ، والإجابة من المرأة المكلفة في الكفء ، ومن ولي الصغيرة ، وأما غير الكفء فلا بد من إذن الولي على القول بأن له المنع ، وهذا في الإجابة الصريحة ، وأما إذا كانت غير صريحة فالأصح عدم التحريم ، وكذلك إذا لم يحصل رد ولا إجابة ، ونص الشافعي أن سكوت البكر رضا بالخاطب فهو إجابة ، وأما العقد مع تحريم الخطبة فقال الجمهور يصح. [5]
اذا، هناك ثلاثة مذاهب فى الخطبة على الخطبة.
احدها، ان نهي الخطبة على الخطبة منسوخ.
وثانيها،  انه غير جائز لرجل خطبة امرأة قد خطبها غيره حتى يترك ذلك.
وثالثها، ان نهي الخطبة على الخطبة هي فى حال رضا المرأة به وركونها إليه .
والمذهب الثالث هو مذهب الجمهور، وهو ارجح واقرب الى الصواب.


 ابن عبد البر، الاستذكار، دار الكتب العلمية، بيروت، 1421، ج. 5 ص : 381[1]
الشافعي، اختلاف الحديث، مؤسسة الكتب الثقلفية، بيروت، 1405 ج. 1 ص : 545[2]
ابن عبد البر، الاستذكار، دار الكتب العلمية، بيروت، 1421، ج. 5 ص : 381[3]
 ابن بطال، شرح صحيح البخاري، مكتبة الرشد، الرياض، 1423 ج. 7 ص : 258[4]
الصنعاني، سبل السلام، المكتبة الشاملة، ج.4 ص : 440[5]

انتفاع الميت بعمل الحي


أ‌-         انتفاع الميت بعمل الحي
هناك تعارض ظاهري بين الأية القرأنية والحديث النبوي فى هذه القضية. وهي قوله تعالى فى سورة النجم الاية 39 : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى
والحديث المروي عن عائشة رضي الله عنها : "من مات وعليه صيام صام عنه وليه."
تخريج الحديث
اخرج هذا الحديث البخاري،[1] ومسلم،[2] وابو دود،[3] واحمد،[4] وغيرهم باسناد صحيح.
وجوه التعارض
ان فى الأية دلالة على ان الانسان لا يحصل الا على ما اكتسبه نفسه اي لا نيابة فى العمل حيا كان او ميتا. اذا، الميت لا ينتفع بعمل الحي. وفى الحديث خلاف ذلك، لأن الميت ينتفع بصيام وليه عنه.
اقوال العلماء في هذه الآية
اختلف العلماء في هذه الآية على ثمانية أقوال[5] :
أحدها : أنها منسوخة بقوله : { وأَتْبَعْناهم ذُرِّياتِهم بإيمان } [ الطور : 21 ] فأُدخل الأبناء الجَنَّة بصلاح الآباء ، قاله ابن عباس.
والثاني : أن ذلك كان لقوم إبراهيم وموسى ، وأما هذه الأمَّة فلهم ما سَعَوا وما سعى غيرُهم ، قاله عكرمة ، واستدل " بقول النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة التي سألته : إنَّ أبي مات ولم يحُجَّ ، فقال : «حُجِّي عنه». والثالث : أن المراد بالإنسان هاهنا : الكافر ، فأمّا المؤمن ، فله ما سعى وما سُعي له ، قاله الربيع بن أنس .
والرابع : أنه ليس للإنسان إلاّ ما سعى من طريق العدل ، فأمّا مِنْ باب الفَضْل ، فجائز أن يَزيده اللهُ عز وجل ما يشاء ، قاله الحسين بن الفضل .
والخامس : أن معنى «ما سعى» ما نوى ، قاله أبو بكر الورّاق .
والسادس : ليس للكافر من الخير إلا ما عمله في الدُّنيا ، فيُثاب عليه فيها حتى لا يبقى له في الآخرة خير ، ذكره الثعلبي .
والسابع : أن اللام بمعنى «على» فتقديره : ليس على الإنسان إلا ما سعى .
والثامن : أنه ليس له إلاّ سعيه ، غير أن الأسباب مختلفة ، فتارة يكون سعيه في تحصيل قرابة وولد يترحم عليه وصديق ، وتارة يسعى في خِدمة الدِّين والعبادة ، فيكتسب محبة أهل الدِّين ، فيكون ذلك سببا حصل بسعيه ، حكى القولين علي بن عبيد الله الزاغوني .
اقوال العلماء في هذا الحديث
واختلف العلماء على ثلاثة اقوال :
القول الأول : أنه يصوم الولي عن الميت النذر فقط .
وهو قول أحمد وإسحاق، حملاً للعموم الذي في حديث عائشة على المقيد في حديث ابن عباس.[6]
القول الثاني : يصام عن الميت النذر والواجب بأصل الشرع .
وهذا مذهب أبي ثور ، وأهل الحديث،[7] ورجحه النواوي  لحديث الباب ( من مات وعليه صيام ... ) .
قال النووي[8] : اختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم واجب من رمضان أو قضاء أو نذر أو غيره هل يقضى عنه وللشافعي في المسألة قولان مشهوران أشهرهما لا يصام عنه ولا يصح عن ميت صوم أصلا والثاني يستحب لوليه أن يصوم عنه ويصح صومه عنه ويبرأ به الميت ولا يحتاج إلى اطعام عنه وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده وهو الذي صححه محققو أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة وأما الحديث الوارد من مات وعليه صيام أطعم عنه فليس بثابت ولو ثبت أمكن الجمع بينه وبين هذه الأحاديث بأن يحمل على جواز الأمرين فان من يقول بالصيام يجوز عنده الاطعام فثبت أن الصواب المتعين تجويز الصيام وتجويز الاطعام والولى مخير بينهما.
القول الثالث : لا يصام عن الميت مطلقاً .
وهذا مذهب الجمهور . لقول ابن عباس : ( لا يصلِّ أحد عن أحد ، ولا يصم أحد عن أحد ) . أخرجه النسائي، ولقول عائشة : ( لا تصوموا عن موتاكم ، وأطعموا عنهم ) . أخرجه عبد الرزاق . قالوا : فلما أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ما روياه ، دلّ ذلك على أن العمل على خلاف ما روياه .
و أجاب الجمهور عن حديث عائشة :
" قالوا المراد بقوله ( صام عنه وليه ) أي يفعل عنه ما يقوم مقام الصوم وهو الإطعام .
حل التعارض بين الاية والحديث
واذا نظرنا وتأملنا الى اقوال العلماء حول هذه الاية وهذا الحديث، فوجدنا ان الخروج من هذا التعارض ممكن بما يلي :
1.      طريقة النسخ، وذلك ان الأية منسوخة فلا يعمل به.
2.      طريقة الجمع، وذلك اما ان يكون من باب العام والخاص، وهي ان الاية عام ويخصصه هذا الحديث. واما ان يكون المراد بالانسان فى الاية هو الكافر فلا يشمل المؤمن. واما ان تكون الاية خاص لقوم ابرهيم وموسى، واما ان يكون المراد بما سعى هو من طريق العدل لا من طريق الفضل. واما ان يكون المراد بما سعى هو بما نوى، واما ان معنى للانسان هو على الانسان، واما ان الاية باق على عمومه اي ليس له إلاّ سعيه ، غير أن الأسباب مختلفة ، فتارة يكون سعيه في تحصيل قرابة وولد يترحم عليه وصديق ، وتارة يسعى في خِدمة الدِّين والعبادة ، فيكتسب محبة أهل الدِّين ، فيكون ذلك سببا حصل بسعيه، اذا، صيام الولي عن الميت من سعيه ايضا وهي تحصيل قرابة تترحم عليه.
والجمع اولى من النسخ لأن الاية فى صيغ الخبر ولا نسخ فيه.
والخلاصة : لا تعارض بين هذا الحديث والاية 39 من سورة النجم فى الحقيقة، وانما التعارض تعارض ظاهري، وهي لوجهين : ( أحدهما ) أنه قد ثبت بالنصوص المتواترة وإجماع سلف الأمة أن المؤمن ينتفع بما ليس من سعيه كدعاء الملائكة واستغفارهم له كما في قوله تعالى { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا } الآية . ودعاء النبيين والمؤمنين واستغفارهم كما في قوله تعالى { وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم } وقوله سبحانه : { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول } وقوله عز وجل : { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } كدعاء المصلين للميت ولمن زاروا قبره - من المؤمنين -. ( الثاني ) : أن الآية ليست في ظاهرها إلا أنه ليس له إلا سعيه وهذا حق فإنه لا يملك ولا يستحق إلا سعي نفسه وأما سعي غيره فلا يملكه ولا يستحقه ؛ لكن هذا لا يمنع أن ينفعه الله ويرحمه به ؛ كما أنه دائما يرحم عباده بأسباب خارجة عن مقدورهم .


[1]البخاري، صحيح البخاري، دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت ، 1407،ج. 2 ث ص : 690
 مسلم، صحيح مسلم، دار هحياء التراث العربي، بيروت، ج. 2 ص : 803[2]
 ابو داود، سنن ابي داود، دار الكناب العربي، وزارة الاوقاف المصرية، ج. 2 ص : 289[3]
 احمد بن حنبل، المسند، مؤسسة الرسالة، ج. 15 ص : 379[4]
 ابن الجوزي، زاد المسير، ( المكتبة الشاملة ).[5]
[6] سليمان بن محمد اللهيميد، إعانة المسلم في شرح صحيح مسلم ( المكتبة الشاملة ).
[7]أحمد بن يحيى النجمي، تأسيس الأحكام بشرح عمدة الأحكام على ما صح عن خير الأنام، ( المكتبة الشاملة ).
[8]النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، دار إحياء التراث العربي – بيروت، 1392 ج : 8 ص : 25